الجاحظ
313
المحاسن والأضداد
النيروز والمهرجان قال الكسروي « 1 » : « كان أول من أبدع النيروز ، وأسس منازل الملوك ، وشيد معالم السلطان ، واستخرج الفضة والذهب والمعدن ، واتخذ من الحديد آلات ، وذلل الخيل وسائر الدواب ، واستخرج الدرّ وجلب المسك والعنبر وسائر الطيب ، وبنى القصور واتخذ المصانع ، وأجرى الأنهار « كياخسرو بن أبرويز جهان » وتفسيره : حافظ الدنيا بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام . وكان الأصل فيه أنه ، في النيروز ، ملك الدنيا ، وعمر أقاليم إيران شهر ، وهي أرض بابل ، فيكون النيروز في أول ما اجتمع ملكه ، واستوت أسبابه ، فصارت سنة ، وكان في ملكه ألف سنة وخمسين سنة ، ثم قتله البيوراسف ، وملك بعده ألف سنة إلى افريدون بن أثفيان ، وفيه يقول حبيب : وكأنّه الضحّاك في فتكاته * بالعالمين ، وأنت أفريدون فطلب البيوراسف ، وملك بعده ألف سنة وخمسين سنة ، وأسره بأرض المغرب ، وكبّله وسجنه بحبل دنباوند ، واستوفى عدة ما كتب اللّه له من عمره ، واتفق لأفريدون سجن البيوراسف يوم النصف من مهر ماه ومهر روز ، فسمى ذلك اليوم « المهرجان » ؛ فالنيروز لحم ، والمهرجان لا فريدون . والنيروز أقدم من المهرجان بألفي وخمسين سنة . وقسم « جمه » أيام الشهر ،
--> ( 1 ) الكسروي : ينبغي أن يكون أحد المؤرخين أو الأخبار بين الذين عنوا باخبار الفرس وأكاسرتهم . وقد اخذ عنه صاحب الكتاب في أماكن عدة في الكتاب دون أن يفصح عن اسمه الكامل .